الحدود تبدأ من الداخل أحيانًا، أصعب ما تحتاج إلى أن تضع له حدودًا هو صوت ما زال يعيش داخلك. قد تكون ابتعدت عن الشخص، أنهيت العلاقة، أغلقت الباب، وصارت المسافة بينكما كبيرة، لكن كلماته ما زالت في رأسك، وأحكامه ما زالت تؤثر فيك، ونظرته إليك أصبحت جزءًا من الطريقة التي ترى بها نفسك. وهنا تكمن المشكلة: قد تُخرج شخصًا من حياتك، لكنك لا تزال تسمح له بأن يعيش في داخلك. فإذا أقنعك أحد يومًا أنك غير مستحق للتقدير، قد تبدأ بالتعامل مع نفسك وكأنك فعلًا لا تستحقه. وإذا جعلك تشعر بأنك لا تستحق الاحترام، قد تصبح حدودك ضعيفة أمام الآخرين. وإذا اعتاد أن يقلّل من قيمتك، قد يصبح انتقاده لك هو صوتك الداخلي. وهكذا، لا يعود الآخر بحاجة إلى أن يسيطر عليك من الخارج، لأنك بدأت تحمل سلطته في داخلك. المشكلة إذًا ليست فقط في الشخص الذي تجاوز حدودك، بل في اللحظة التي بدأت فيها تصدّق أن حكمه عليك هو الحقيقة. الحدود الحقيقية لا تبدأ فقط عندما تُغلق الباب، بل عندما تتحرر من تأثيره عليك من الداخل. لأن استعادة الحدود هي، في جوهرها، استعادة علاقتك بنفسك. أن تستعيد حقك في أن تعرف قيمتك
الرجاء إبقاء التعليق على الموضوع على مستوى لائق.
جميع التعليقات يتم تفحصها، وسيتم إقصاء أي مشترك يتعدى حدود اللياقة أو الإحترام، شكراً...