أحيانًا لا يكون أصعب ما في الخوف هو أن نشعر به، بل أن نعترف بأننا نشعر به. نخشى أن نبدو ضعفاء، أن تهتزّ صورتنا أمام الآخرين، أو أن يكتشف أحد أن خلف هذا التماسك الظاهر إنسانًا يتردد، ويقلق، ويتألم. فنخفي خوفنا بدل أن نفهمه، ونحاول أن نواجه كل شيء وحدنا، وكأن الاعتراف بالخوف انتقاص من قوتنا. لكن المشكلة لا تتوقف عند خوفنا من إظهار خوفنا؛ أحيانًا نخاف أيضًا من خوف الآخرين. نريد ممن حولنا أن يكونوا أقوياء، حاسمين، ومطمئنين دائمًا. وعندما نرى شخصًا خائفًا، قد نسارع إلى الحكم عليه، أو التقليل من مخاوفه، أو مطالبته بأن «يتماسك». وبذلك نرسل إليه، من دون أن نشعر، رسالة تقول: خوفك غير مقبول، وبالتالي أنت غير مقبول كما أنت. وهكذا يتعلم الإنسان أن يخفي ما يشعر به، وأن ينسحب بدل أن يتكلم، وأن يعيش خوفه وحيدًا حتى وهو في وسط الآخرين. ربما نحتاج أن نتعلم شيئًا مختلفًا: أن نسمح لأنفسنا بأن نخاف دون أن نعتبر أنفسنا ضعفاء، وأن نسمح للآخر أيضًا بأن يخاف دون أن نحكم عليه. فالأمان الحقيقي لا يعني أن نعيش بلا خوف، بل أن نعرف أن خوفنا لن يسلبنا قيمتنا، وأننا لسنا مضطرين إلى إخف
الرجاء إبقاء التعليق على الموضوع على مستوى لائق.
جميع التعليقات يتم تفحصها، وسيتم إقصاء أي مشترك يتعدى حدود اللياقة أو الإحترام، شكراً...